نخبة من الأكاديميين

890

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الخوارج أيضاً . فإذن ، كل ما كان يدور في هذه النقاشات المذهبية / الكلامية كان له دور في السياق السياسي والاجتماعي ولم يكن بعيداً عن الظروف السياسية والاجتماعية للمجتمع الإسلامي المبكر ، وكذلك عما كان يجري على الأرض من الفتن والقتل وسفك الدم ، ومعارضات سياسية . وهكذا تشكلت مدارس ومذاهب كلامية في البصرة وبغداد وخراسان وغيرها من المدن الإسلامية ، انطلاقاً من معتقدات مذهبية مختلفة ، وحول مسائل مثل الإيمان ، والقدر والإمامة وغيرها من المسائل المذهبية . المذاهب والمدارس الكلامية الظروف السياسة / الاجتماعية لبدايات ظهور المدارس الكلامية مع الثورة العباسية تغيَّرت الساحة السياسية والاجتماعية للمسلمين ، وإن كانت التغييرات في المفهوم الديني بطيئة ، ولكن دخل على الخط عوامل جديدة تغيّرت معها الظروف الفكرية للمسلمين ، بحيث إن الإشكاليات الفكرية المنبثقة عن الظروف السياسية والاجتماعية تغيّرت . ومن المعلوم أن الدعوة العباسية التي كانت تسمّى وقتها " الدعوة " ، وكان لها مدلول خاص ، يرتبط بالمعارضة السياسية ذات الطابع الديني مع تفسير خاص ، لها جذور في الفكر الشيعي المعتدل منها والمتطرف ، وجذور في تيارات أهل العلم في العراق وخراسان المعارضين بطبيعة الحال للسلطة الأموية . وكانت لهم رؤية مختلفة في مفاهيم أساسية مثل الأمة والجماعة والدولة ، وتدخل السياسي في الديني ، وسلطة الخليفة في الشؤون الدينية . وهؤلاء كانوا ينتمون إما إلى المرجئة ، أو إلى التيار العام لأصحاب الحديث ؛ الذين كانوا يصرون على دور السنة النبوية واستمرارها ممثلة بالعلماء من الصحابة ، والتابعين ، ومن بعدهم تلاميذهم في الأجيال التالية ، ولكن مع هذا كان الموالي الإيرانيون يدعمون العباسيين ، وقد قاموا بدور بارز في نجاحهم وفي تشكيل هرمية الدعوة والسلطة . وقد شكل وصول العباسيين إلى السلطة فرصة ذهبية لأهل السياسة والثقافة وللكُتاب الفرس في أداء دورهم في الدولة الجديدة ، ونقل تجاربهم وثقافتهم / ثقافاتهم وعلومهم إلى البلاط العباسي وفي تشكيل الحضارة الإسلامية الجديدة . ومن المعروف أن الفتوحات في القرن الأول الهجري ، شكلت انطلاقة لمعرفة العرب المسلمين الأوائل بالحضارتين الكبيرتين قبل الإسلام ، وهما الحضارة الفارسية الكسروية ، والحضارة البيزنطية اليونانية . لذا فإن ترجمة الديوان إلى العربية في عصر الخليفة عبد الملك بن مروان الأموي ( الخلافة ما بين 65 - 85 ه - ) كانت نقطة بداية لكل المحاولات في نقل ثقافات وحضارات الأمم والأقوام التي دخل الإسلام إلى بلادها . ومع انطلاقة الدولة العباسية وانفتاحها على الأقوام والثقافات الجديدة ، انطلقت حركة عظيمة ذات طابع أدبي وثقافي وديني تعرّف بالحضارة الإسلامية على سائر الحضارات ؛ ومنها رؤى وأفكار دينية كانت سائدة في إيران وبيزنطة بين جماعات المسيحيين العرب والسريان واليونان والزرادشتيين الفرس . ومن المعروف أنه في الحقبة ما قبل الإسلام كان في بلاد ما بين النهرين ثقافة / ثقافات آرامية وبابلية ذات توجه غنوصي . هذا بالإضافة إلى وجود جماعات تعتقد بمزيج من